الحاج حسين الشاكري
419
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
( أي يسقي الزرع ) ، وعليه قميصٌ شبه الكرابيس ، كأنّه مخيط عليه من ضيقه " ( 1 ) . وفي حديث آخر : وبيده مسحاة وعليه إزار غليظ يعمل في حائط له ، والعرق يتصبّب عن ظهره ، فقلت : جُعلت فداك ، أعطني أكفِك ، فقال لي : " إنّي أُحبّ أن يتأذّى الرجل بحرّ الشمس في طلب المعيشة " ( 2 ) . وكان ( عليه السلام ) يباشر بنفسه جميع أعمال الزراعة وجمع الثمار وكيلها وبيعها . جاء في " الكافي " : عن داود بن سرحان ، قال : رأيت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) يكيل تمراً بيده ، فقلت : جُعلت فداك ، لو أمرت بعض ولدك أو بعض مواليك ، فيكفيك ؟ ( 3 ) وكان ( عليه السلام ) إذا استأجر أو استعان بأجير بادره بدفع حقّه قبل مطالبته إيّاه . وجاء في " الكافي " : عن حنان بن شعيب ، قال : تكارينا لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قوماً يعملون في بستان له ، وكان أجَّلهم إلى العصر ، فلمّا فرغوا قال لمعتب : أعطهم أُجورهم قبل أن يجفّ عرقهم ( 4 ) . وكان الصادق ( عليه السلام ) يهتمّ بالتجارة إلى جانب الزراعة ويعطي ماله أحياناً بالمضاربة لمن يتّجر به ، ثمّ يحاسبه ويستوفي حقّه وربحه منه ، لا حُبّاً في الأرباح واستزادةً من المال والثروة ، بل رغبةً منه في العمل وفي دفع عجلة الاقتصاد في الجماعة الإسلامية إلى الأمام . عن محمّد بن عذافر ، قال : أعطى أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) أبي ألفاً وسبعمائة دينار ، فقال له : اتّجر لي بها ، ثمّ قال : أما إنّه ليس لي رغبة في ربحها ، وإن كان الربح
--> ( 1 ) الكافي 5 : 76 . ( 2 ) المصدر السابق 5 : 76 . ( 3 ) المصدر السابق 5 : 87 . ( 4 ) المصدر السابق 5 : 289 .